السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
48
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ولو قيل بدلالة آية الممتحنة بوجه على التحريم كما يدل على سبق المنع الشرعي ورود آية المائدة في مقام الامتنان والتخفيف - ولا امتنان ولا تخفيف لو لم يسبق منع - كانت آية المائدة هي الناسخة لآية الممتحنة لا بالعكس لأن النسخ شأن المتأخر ، وسيأتي في البحث الروائي كلام في الآية الثانية . ثم المراد بالمحصنات في الآية : العفائف وهو أحد معاني الإحصان ، وذلك أن قوله « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » ، يدل على أن المراد بالمحصنات غير ذوات الأزواج وهو ظاهر ، ثم الجمع بين المحصنات من أهل الكتاب والمؤمنات على ما مر من توضيح معناها يقضى بأن المراد بالمحصنات في الموضعين معنى واحد ، وليس هو الإحصان بمعنى الاسلام لمكان قوله : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، وليس المراد بالمحصنات الحرائر فإن الامتنان المفهوم من الآية لا يلائم تخصيص الحل بالحرائر دون الإماء ، فلم يبق من معاني الإحصان إلا العفّة فتعيّن أن المراد بالمحصنات العفائف . وبعد ذلك كله إنما تصرّح الآية بتشريع حل المحصنات من أهل الكتاب للمؤمنين من غير تقييد بدوام أو انقطاع إلا ما ذكره من اشتراط الأجر وكون التمتع بنحو الإحصان لا بنحو المسافحة واتخاذ الأخذان ، فينتج أن الذي أحل للمؤمنين منهن أن يكون على طريق النكاح عن مهر وأجر دون السفاح ، من غير شرط آخر من نكاح دوام أو انقطاع ، وقد تقدم في قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ الآية ( النساء / 24 ) في الجزء الرابع من الكتاب أن المتعة نكاح كالنكاح الدائم ، وللبحث بقايا تطلب من علم الفقه . قوله تعالى : إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ الآية في مساق قوله تعالى في آيات محرّمات النكاح : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ( النساء / 24 ) . والجملة قرينة على